السيد محمد الصدر

128

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قال الراغب : اللظى اللهب الخالص « 1 » . أقول : يعني أنَّه خالٍ من الدخان ، وليس كلّ المواد تنتج دخاناً ، بل قيل : إنَّ الكحول كالسبرتو والبانزين إذا اشتعل وحده لا ينتج دخاناً . وتلظّى فعلٌ ماضٍ فاعله ضمير مذكّرٍ ، إلّا أنَّه هنا بمعنى تتلظّى ، فيكون مضارعاً ، وهو لغة تميمٍ « 2 » ، وفاعله ضمير مؤنّثٍ . ويحتمل أن يراد بها الماضي بضمير المذكّر ؛ لأنَّ النار مجازيّة التأنيث . إلّا أنَّه خلاف الظاهر ، والآخر أكثر ظهوراً واحتمالًا . ويحتمل أن يكون من موارد عدم الاشتباه ، فيذكّر كالحائض ؛ لانحصاره بالنار . فإن قلت : المراد من مادّة ( تلظّى ) كونها تحترق باللهب ، وهو لا معنى له ؛ لأنَّ النار لا تحرق نفسها . قلنا : أوّلًا : المراد كونها كثيرة اللهب ، بحيث يعطي صورةً متحرّكةً يذهب فيها الذهن كلّ مذهبٍ ؛ لزيادة التخويف . وثانياً : أنَّ إحراق النار لنفسها ولو مجازاً غير متعذّرٍ ، فإذا كانت تحرق نفسها فكيف لا تحرق غيرها ؟ ! فإن قلت : فإنَّ الوارد أنَّ في جهنم أنواعاً كثيرة من العذاب لا ينحصر باللهب ، فهذا يعارض ذلك ، فيسقط ذاك عن الحجّيّة ؛ لأنَّ منطوق القرآن أولى ، فيكون كما عليه المتشرّعة من أنَّ جهنم نارٌ متأجّجةٌ فقط . ولو كانت غير ذلك لأنذر بكلّ العذاب لا بالنار فقط . فليس المراد بها مطلق جهنّم ، كما هو

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 470 ، مادّة ( لظى ) . ( 2 ) أُنظر : إعراب القرآن وبيانه 503 : 10 ، الجامع لأحكام القرآن 86 : 21 ، تفسير سورة الليل ، وغيرها .